محمد حسين يوسفى گنابادى
295
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
البراءة في كلّ منهما . إن قلت : العلم إجمالًا بوجوب إكرام أحدهما يقتضي كونه من موارد الاشتغال ، لكونه من مصاديق الشكّ في المكلّف به . قلت : ليس لنا علم إجمالي في المقام ، بل الموجود هو أصالة العموم ، وليس لسان أصالة العموم وجوب إكرام أحدهما ، كالعلم الإجمالي بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة في يوم الجمعة ، والبيّنة القائمة بخمريّة أحد الإنائين ، بل لسانها وجوب إكرام كليهما ، ونحن نعلم بكذبها في أحدهما الذي هو مورد التخصيص ، فأصالة العموم الجارية في المقام في كلّ من المتباينين بمنزلة الأمارتين المتعارضتين ، والقاعدة تقتضي تساقطهما « 1 » . نعم ، الأخبار العلاجيّة الواردة في خصوص تعارض الخبرين هي المتّبعة وإن كانت على خلاف القاعدة ، وأمّا سائر الأمارات المتعارضة فتبقى تحتها . وإذا تساقط أصالة العموم بالنسبة إلى زيد بن عمرو وزيد بن بكر كليهما فالمرجع هو أصالة البراءة فيهما ، فلا يجب إكرامهما بحسب الحكم الظاهري . هذا ما يقتضيه التحقيق في العامّ المجموعي والاستغراقي . ويلحق العامّ البدلي بالمجموعي في هذا البحث ، لأنّا نشكّ في حصول براءة الذمّة من الاشتغال اليقيني بإتيان أحد المتباينين الذين يحتمل انطباق المخصّص على كلّ منهما ، فإنّ المولى إذا قال : « أكرم أيّ عالم شئت » ثمّ قال : « لا يجب إكرام
--> ( 1 ) ولا فرق في كون القاعدة تساقط المتعارضين بين ما إذا كان تعارضهما بالذات ، كما إذا دلّ أحدهما على وجوب شيء والآخر على عدم وجوبه ، فإنّ كلّاً منهما بمفهومه يطرد الآخر ، أو بالعرض ، كما في المقام ، حيث إنّ أصالة العموم الجارية في كلّ منهما لا تطرد الأخرى ، إذ يمكن أن يكون كلّ من زيد بن عمرو وزيد بن بكر واجب الإكرام ، إلّاأنّا نعلم خارجاً بمقتضى التخصيص عدم وجوب إكرام أحدهما ، فيقع بينهما التعارض بالعرض . منه مدّ ظلّه .